البت كوينز .. العملة الرقمية الرسمية لتجارة المخدرات

فى الأسابيع القليلة الماضية قامت السلطات الأمريكية بمصادرة 144,336 بت كوين بما يعادل قيمة 28 مليون دولار أمريكى من جهاز كومبيوتر ينتمى لصاحب موقع سيلك رود الألكترونى الذى يعد بمثابة السوق المزدهرة لتجارة المخدرات و الأنشطة الغير قانونية الكترونيا .

 

اذا ماهى قصة البت كوين ؟ و ما قصة سيلك رود ؟

فى نوفمبر 2008 قام ساتوشى ناكاموتو بنشر ورقة بحثية تحت مسمى : ” البت كوين : نظام النقد البير تو بير الالكترونى” حيث قام باقتراح نظام نقدى الكترونى جديد يمكن استخدامه فى عمليات الشراء و البيع على الانترنت و لكن الجديد فى هذه النظام هو أنه “مفتوح المصدر , تصميمه غير حصرى أو سرى بل معلن للعامة مما يوفر درجة أعلى من الثقة , لا أحد يمتلك أو يتحكم فى البت كوين و لكن كل المساهمين يؤدون دورا “

اذا قمت بتحميل ملفات تورنت من قبل فانت بالتأكيد سمعت عن البير تو بير حيث تقوم نظرية عمل تحميل ملفات التورنت على اشتراك جميع الأجهزة التى أكملت التحميل برفع الملفات لنظيراتها الذين لم يقوموا بتحميل الملف بعد , فلا يوجد سيرفر مركزى يقوم بتخزين الملف و يمكن التحميل منه بطريقة مباشرة و لكن الكل مشارك فى التخزين و الرفع . تقوم عملة البت كوين على نفس النظرية تماما و لذلك هى تعد أول عملة الكترونية لا مركزية مما يمنحها بالتأكيد العديد من المميزات لأن المعاملات تتم مباشرة بين الأفراد بدون وجود وسيط

– مما يخفض من تكلفة التحويل بشكل كبير

– لا يمكن أن تتعرض لتجميد حسابك

– من الممكن أن تستخدم البت كوينز فى جميع انحاء العالم بدون اجراءات ادارية مملة 

 

سيلك رود

كأى ابتكار جديد له جوانبه السلبية فان السرية المطلقة التى اتاحتها منظومة البت كوين للمستخدمين أتاحت قيام أسواق سوداء الكترونية تحمى هوية البائع و المشترى تقوم بتجارة كل ما هو غير قانونى بداية بالهيروين مرورا بالأسلحة و حتى يمكنك أن تستأجر قاتل محترف أو هاكر محترف لاختراق احد أكونتات تويتر أو فيسبوك  !  

فى الفترة من فبراير 2011 حتى يوليو 2014 تمت حوالى مليون و ربع المليون معاملة ناجحة تضمنت ربحا حوالى 9 مليون و نصف المليون بت كوين بما يعادل ما يقرب من 2 مليار دولار أمريكى , و بالرغم من كونه سوقا لتداول المنتجات الغير قانونية فان نجاح سيلك رود أثبت أن البت كوين منظومة تداول ناجحة و يمكن تعميمها أكثر لتحتل مساحة واسعة فى النظام النقدى العالمى

خاتمة

يدعى المتحمسون لمجتمع بت كوين أنها ستقوم بتغيير النظام البنكى العالمى بنفس الطريقة التى غير بها الانترنت وجه الكوكب . فهل تظن أنهم على حق ؟؟
يمكنك التجربة و الحكم بنفسك

 

مصادر

http://gadgets.ndtv.com/internet/news/28-million-in-bitcoins-seized-from-silk-roads-ross-ulbricht-438465

http://en.wikipedia.org/wiki/Bitcoin

http://bitcoin.org/bitcoin.pdf

https://www.weusecoins.com/en/

 

بالطبع الكل يؤمن بالديمقراطية , باط هوين ؟

يعتبر عنوان هذه التدوينة من أشهر عناوين الثورة المصرية التى قامت ضد نظام مبارك فى الخامس و العشرين من يناير , جاءت هذه الجملة على لسان نائب الرئيس المصرى و رئيس المخابرات السابق , رجل النظام الغامض اللواء عمر سليمان .
ردا على سؤال مقدمة البرامج البريطانية المعروفة كريستيان آمانبور قبل سقوط مبارك بأيام قليلة :

“هل تؤمن بالديمقراطية ؟”


بعد مرور أكثر من عامين على الثورة المصرية و وفاة اللواء عمر سليمان و خروجه من الحياة السياسية أصبح تقييم رأيه بموضوعية بعيدا عن اﻷهواء و اﻷحداث المشتعلة أمرا يسيرا . يرى رئيس المخابرات السابق أن الشعب المصرى غير جاهز للديمقراطية و أن الشباب يتم تحريكهم بواسطة التيار ات  اﻹسلامية و القوى الخارجية . و بما أنى لست فى صدد الحديث عن السياسة و أيضا كنت من هؤلاء الشباب الذين يتم تحريكهم من قبل قوى داخلية و خارجية حسب رأى اللواء سليمان فسأقوم فى هذه التدوينة بمناقشة الجزء اﻷول من رأيه فقط .

فى صباح هذه الجمعة كنت أقرأ كتابا مثيرا بعنوان : التنمية اﻹقتصادية فى اليابان للكاتب كينئيتشى اونو (اساميهم الصعبة العالم بتوع اليابان دول) و بالرغم من أن عنوان الكتاب يبدو أكاديميا مملا لكن ما قرأته حتى اﻷن هو سرد تاريخى سلس للقارىء غير المتخصص عن التاريخ اليابانى و مراحل نمو اﻹقتصاد فى اليابان و ساقتبس بتصرف من مقدمة الكتاب “الكتاب هو نتاج سلسلة من المحاضرات ألقاها المؤلف على الطلاب غير اليابانيين فى مجال دراسة التنمية اﻹقتصادية و الدروس المستفادة من تجربة اليابان … كل ذلك فى إطار تسلسل تاريخى واضح بأسلوب مبسط و بعيد عن التنظير بما يمكن القارىء العادى و المتخصص من متابعة تلك التطورات “

إن وجهة نظر توميناجا أن التحديث الاقتصادى فى الدول النامية هو اﻷكثر سهولة بينما التحديث السياسى أكثر صعوبة و لكن اﻷكثر صعوبة على اﻹطلاق التحديث الثقافى و الاجتماعى

أثار مؤلف الكتاب نقطة تسترعى الانتباه و التفكر حينما نقل عن الباحث الاجتماعى كيئينشى توميناجا رؤيته لتقسيم التغير فى المجتمعات النامية الى 4 جوانب :

  1. (التحديث الاقتصادى (النمو الاقتصادى بالاعتماد على التصنيع
  2. (التحديث السياسى (توسيع القاعدة الديمقراطية
  3. التحديث الاجتماعى بالمعنى الضيق  التحول من الجماعات المعتمدة على ملكية اﻷراضى إلى الجماعات الوظيفية و يتضمن ايضا التحول من الجماعات الريفية المغلقة إلى الجماعات الحضرية المنفتحة
  4. (التحديث الثقافى بالمعنى الضيق ( التحول من العادات الغير عقلانية و التى تعتمد على الخرافة إلى التفكير الموضوعى و العلمى

إن وجهة نظر توميناجا أن التحديث الاقتصادى فى الدول النامية هو اﻷكثر سهولة بينما التحديث السياسى أكثر صعوبة و لكن اﻷكثر صعوبة على اﻹطلاق التحديث الثقافى و الاجتماعى ﻷنه من الصعب تغيير موروثات و عادات اعتاد المجتمع على ممارستها لمدة طويلة و أصبحت جزءا من الحياة اليومية بغض النظر عن كون هذه العادات خاطئة أو صحيحة. و كنتيجة مباشرة تتولد عند المجتمعات النامية فجوة تولد اضطرابات و صراعات تشوه عملية التحديث و على الفور بدأ عقلى فى رسم المقاربة بين أحداث الثورة المصرية و بين هذه النظرية .

الحقيقة أنه لا يمكن اغفال أن الثورة المصرية انجزت الكثير فى مجال التحول الديمقراطى (التحديث السياسى) من حكم الفرد و تحكم مجموعة معينة فى مقاليد السلطة و تضييق شديد على المعارضين و كبت كل حرية للرأى إلى مشاركة كاملة للمواطن فى تحديد مصيره فى الاستفتاءات و الانتخابات المختلفة و وجد المواطن المصرى الذى لم يشارك فى أى عملية سياسية منذ مولده نفسه مسئولا عن تقرير مصيره و مسئولا عن اختياراته مسئولية كاملة . و لكن على الجانب اﻷخر فان الثورة لم تستطع التأثير بشكل أخلاقى (التحديث الثقافى و الاجتماعى) الا على طبقة قليلة من الشباب الثوريين الذين أمنوا بمبادىء الثورة من البداية و بضرورة حدوث تغيير شامل فى مصر بداية من أخلاق و عادات المصريين انتهاء بالنظام السياسى و لكن يظل السواد اﻷعظم من المصريين منعزلا عن أخلاقيات الثورة أو ما يتعارف عليه ب “أخلاق ميدان التحرير” (يبدو أنه فى ظل الظروف الراهنة  حتى تلك الطبقة الشبابية بدأت تتأكل تحت ضغط الأحداث المتوالية)و فضل المصريين أن يخوضوا الثورة على طريقة حزب الكنبة فظل الفاسد فاسدا و ظل المرتشى مرتشيا و بقى السارق سارقا و المنافق منافقا مما أدى إلى بالضرورة إلى فجوة بين قفزات على المستوى السياسى و ركود للثورة اﻷخلاقية مما ولد اضطرابات و صراعات مدمرة نعيشها الان .

 فى أعقاب الثورة مباشرة قامت حملة اعلامية شرسة تنتهى عند نقطة واحدة و هى مبارك فكل فاسد فى مصر كان فاسدا بسبب مبارك و كل خائنا كان خائنا ﻷن مبارك أمره بذلك و الحملة مستمرة منذ قيام الثورة حتى اﻷن مع اختلاف نقطة النهاية فقد بدأت  بمبارك مرورا بالمجلس العسكرى و نهاية بالدكتور مرسى و جماعة الاخوان , ان اختلفت نقاط النهاية و لكن الهدف واحد .

يستيقظ متأخرا ثم  يقود سيارته عكس و يسب جميع السائقين اﻷغبياء ﻷنهم السبب فى تأخره عن العمل  ثم يلعن مديره الذى عنفه على التأخير

تهدف هذه الحملة اﻹعلامية إلى اقناع المواطن المصرى بأن مصر يمكنها أن تحقق النهضة المأمولة و التقدم و النمو الاقتصادى بينما هو جالس على كنبته يستيقظ متأخرا ثم  يقود سيارته عكس و يسب جميع السائقين اﻷغبياء ﻷنهم السبب فى تأخره عن العمل  ثم يلعن مديره الذى عنفه على التأخير و  يجلس على مكتبه ليتلقى الرشاوى و بعد مرور ساعات قليلة لم يوف فيها حق عمله يعتصم مع زملائه ﻷنهم يتعرضو للظلم و يتقاضون أقل مرتب بينما هم يستحقون أكثر بكثير ثم  يذهب إلى منزله و يسهر ليلا و هو يناضل متفرجا على الاعلامى المشهور الذى ينتقد النظام الحاكم بقسوة ثم ينام هانئا راضيا عن الوقت الذى بذله من أجل مصر ليستيقظ متأخرا فى اليوم الذى يليه و تستمر الدائرة . إن المواطن المصرى أصبح على قناعة كاملة بضرورة تغيير كل شىء حوله  الا نفسه !!!

المنطق يقول ان حل أى مشكلة يبدأ  بتعريف المشكلة و من وجهة نظرى ان تعريف المشكلة فى مصر لا يقتصر اطلاقا على المشكلة السياسية بل ان الجزء اﻷكبر من   المشكلة يتمثل فى المشكلة الاخلاقية الضخمة التى نتعرض لها , فساد متفشى و بعد عن أخلاق الرسول (ص) و تعاليم الدين الحنيف و ازدواجية فى المعايير و تضييع    للامانة . نحن نحتاج إلى مواكبة التحديث الثقافى للتحديث السياسى , نحتاج إلى العمل على الجانبين , نحتاج إلى موجات ثورية ضد فساد اﻷخلاق أكثر من احتياجنا إلىى .موجات مضادة للنظام الحاكم, نحتاج إلى مجابهة موروث ثقافى فاسد من الفهلوة و الفساد و التدين الشكلى

إن معارضة الحاكم الذى يضيع اﻷمانة و لا يؤدى اﻷمر إلى أهله واجبة و لكن لا ننسى  ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ))الرعد:11
اﻷديب و الروائى المعروف يذيل جميع مقالاته بجملة “الديمقراطية هى الحل “ و أنا اسأله : اذا كانت الديمقراطية هى الحل فما هى المشكلة ؟؟